السيد علي عاشور
16
موسوعة أهل البيت ( ع )
محمد عليه السّلام ، والخميس ابني الحسن عليه السّلام ، والجمعة القائم عجل اللّه فرجه منا أهل البيت عليه السّلام « 1 » . وروي بلفظ آخر عن الصقر الكرخي قال : سألت الحسن العسكري عليه السّلام فقلت : يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : قوله : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ، فقال : نعم الأيّام نحن ما قامت السماوات والأرض فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام والاثنين الحسن والحسين والثلاثاء عليّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وأنا والخميس ابني الحسن بن علي والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحقّ وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فهذا معنى الأيّام فلا تعادوهم في الدّنيا فيعادوكم في الآخرة « 2 » . قال السيد الجزائري في الرياض : هذا الحديث روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والناس لا يفهمون إلّا ظاهره حتّى فسّره العسكري عليه السّلام وهذا ينافي ما تقرّر في الأصول وبرهن عليه من أنّ الحكيم لا يجوز أن يخاطب بما لا يفهم ولا يراد ظاهره إلّا بالقريبة المفهمة لمعناه . وثبت أيضا أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز أيضا وقد تضمّن حكما شرعيا وهو النهي عن المعاداة فكيف جاز تأخيره من أعصار النبوّة إلى آخر أعصار الإمامة ، ومن هذا الباب كثير من الأخبار . وبعض أهل الحديث لمّا نظر إلى ما قلناه طعن في الحديث وقال : إنّه من الموضوعات . . . وجعل من هذا الباب كثيرا من الأحاديث وأيّد هذا بما روى في يوم الاثنين من أنّه عيد بني أميّة وفي الأربعاء لا تدور إلى غير ذلك ممّا يجوز معاداة الأيّام فيكون معارضة لحديث لا تعادوا الأيّام فتعاديكم والأولى عندي في هذا المقام هو أن نقول : إنّه ورد في الأخبار أنّ كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل القرآن له ظاهر وباطن ومحكم ومتشابه وعام وخاصّ ومطلق ومقيّد وناسخ ومنسوخ ومجمل ومبيّن إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم وأمثاله لا نحكم عليه بالوضع ، لأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى طرح كثير من الأخبار بل نقول : إنّ الحديث له ظاهر وله باطن فالظاهر هو المفهوم المراد من ظاهر اللفظ ويكون معناه أنّ معاداة الأيّام كما يفعله أهل النجوم ومقلّدوهم يصير باعثا على التضرّر ووقوعه في ذلك الأيّام وذلك أنّ القوّة الوهمية إذا قدمت على أمر تخافه ويتوهّم منه الضرر جريا على أمور العادات من تأثّر النفوس من الأمور التي يتوهّم منها كما يشاهد فيمن توهّم من فعل شيء والقمر في العقرب مثلا وفعله فإنّ في الغالب أنّه يتضرّر به ، وأمّا من قويت نفسه في التوكّل الإلهي فإنّه لا يتأذّى بأمر من تلك الأمور وحينئذ فما ذكره أبو
--> ( 1 ) الخرائج : 1 / 412 ح 17 ، والبحار : 50 / 195 ح 7 وحليه الأبرار : 2 / 465 ( ط ق ) ، وفي إثبات الهداة : 3 / 377 ح 45 عنه وعن جمال الأسبوع : 36 - 37 وكشف الغمة : 2 / 394 . ( 2 ) الخصال : 396 .